الشيخ محمد النهاوندي

351

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ وعبادته ، أو موعظته ، أو وحيه . وعن ابن عباس : عن ولاية علي عليه السّلام « 1 » يَسْلُكْهُ ويدخله عَذاباً صَعَداً وعال على طاقته وشاقّ عليه . عن ابن عباس : أن صعدا اسم جبل في جهنّم ، وهو صخرة ملساء ، فيكلّف الكافر صعودها ، ثمّ يجذب من أمامه بسلاسل ، ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاه في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاه جذب إلى الأسفل ، ثمّ يكلّف الصّعود مرة أخرى ، فهذا دأبه أبدا ، ونظير هذه الآية : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً « 2 » . [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 18 إلى 19 ] وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) ثمّ أخبر سبحانه بأنّه أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالدعوة إلى التوحيد في العبادة بقوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ والبيوت المبنية لإقامة الصلاة وإتيان العبادات فيها ، أو جميع وجه الأرض ، حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا » « 3 » ، أو الأعضاء التي يجب وضعها في حال السجود على الأرض من الوجه واليدين والركبتين والابهامين ، كما عن أمير المؤمنين والصادق والجواد عليهم السّلام « 4 » ، وعليه بعض مفسّري العامة « 5 » . لِلَّهِ خاصّة لا يشركه فيها غيره من الملائكة والمسيح والعزير والأصنام فَلا تَدْعُوا ولا تعبدوا أيّها الناس مَعَ اللَّهِ العظيم المستحقّ للعبادة أَحَداً غيره ، وعن الكاظم عليه السّلام في تأويل الآية : « أنّ المساجد الأوصياء » « 6 » . وعن الرضا عليه السّلام : « هم الأئمة عليهم السّلام » « 7 » . ثمّ حكى سبحانه تعجّب الجنّ والمشركين من عبادة الرسول بقوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قيل : إنّ المعنى وقد أوحي إليّ أن الشأن « 8 » لمّا قامَ النبي المفتخر بأنّه عَبْدُ اللَّهِ في مقام العبودية لربّه حال كونه يَدْعُوهُ ويعبده في منظر المشركين كادُوا وقربوا يَكُونُونَ لتظاهرهم عَلَيْهِ وتعاونهم على عداوته لِبَداً وكمّا ليطفئوا نوره ويبطلوا عبادته . وقيل : إنّ الآية ممّا أوحي إليه ، والمعنى أنّه قد أوحي إليّ أنّه لمّا قام النبي صلّى اللّه عليه وآله يعبد اللّه بصلاة

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 390 ، تفسير الصافي 5 : 236 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 162 ، والآية من سورة المدثر : 74 / 17 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 162 ، تفسير روح البيان 10 : 197 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 381 / 1627 ، تفسير العياشي 2 : 47 / 1269 ، الكافي 3 : 312 / 8 ، تفسير الصافي 5 : 237 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 163 ، تفسير أبي السعود 9 : 46 ، تفسير روح البيان 10 : 198 . ( 6 ) . الكافي 1 : 352 / 65 ، تفسير الصافي 5 : 237 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 390 ، تفسير الصافي 5 : 237 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 198 .